الفتال النيسابوري
39
روضة الواعظين
السبيل إلى اتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه ، فقلت فهل لله مشيئة وإرادة في ذلك ؟ فقال : اما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها ، الامر بها والرضا لها ، والمعاونة عليها وإرادته ومشيته في المعاصي ، النهى عنها والسخط لها والعقوبة عليها ، والخذلان لها فقلت فلله فيه القضاء ؟ قال نعم ما من فعل فعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه القضاء فقلت فما معنى هذا القضاء ؟ قال الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . وقال أيضا " عليه السلام " : من شبه الله بخلقه ، فهو مشرك ومن وصفه بالمكان فهو كافر ومن نسب إليه ما نهى عنه ، فهو كاذب ثم تلا هذه الآية : ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ، أولئك هم الكاذبون ) . وقال عليه السلام ، من قال بالجبر ، فلا تعطوه من الزكاة ، ولا تقبلوا له شهادة ان الله عز وجل قال : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ولا يحملها فوق طاقتها ولا تكسب كل نفس إلا عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وسئل أمير المؤمنين " عليه السلام " عن التوحيد ، والعدل ؟ فقال : التوحيد ألا تتوهمه والعدل ألا تتهمه . وروى عن الصادق " عليه السلام " : إنه قال : أساس التوحيد وعلمه كثير ، ولابد لعاقل منه ، فاذكر ما سهل الوقوف عليه ويتهيأ حفظه فالتوحيد : هو ألا تجوز على ربك ما جاز عليك ، والعدل : ألا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه . وروى أن أبا حنيفة النعمان بن ثابت قال : دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله الصادق " عليه السلام " ، فسلمت عليه وخرجت من عنده ، فرأيت ابنه موسى " عليه السلام " في دهليز داره قاعدا في مكتب ، وهو صغير السن فقلت له : أين يحدث الغريب عندكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال : تجنب شطوط الأنهار ، ومسقط الثمار وفئ النزال ، وأفنية الدور والطرق النافذة ، والمساجد ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء ، فلما سمعت هذا القول نبل في عيني ، وعظم في قلبي فقلت له : جعلت فداك ، فممن المعصية ؟ فنظر إلي ثم قال : اجلس حتى أخبرك ، فجلست فقال : إن المعصية لابد أن تكون من العبد أو من ربه ، أو منهما جميعا ، فإن كانت من الله عز وجل فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وان كانت منهما فهو شريكه ، والقوى أولى بإنصاف